محمد راغب الطباخ الحلبي
384
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وكان صيادا ماهرا ، وموسيقيا أطرب بأكثر المطربات العربية والأعجمية وفنونها في إيقاع حسن ، ومهندسا اشتهر بالأعمال اليدوية . وكان بارا بأهله وجيرانه ، عرف بالنزاهة في معاملاته ، وذكر أيضا بالأمانة ورد الحقوق إلى أربابها ، فإذا حكم عدل وأنصف غير متردد ، يحب المساواة ، اجتهد في إزالة خرافات كثيرة من عقول كثيرين . وقد كان رصينا ثابت العزم لا يستصعب صعبا ، إذا طلب أدرك ، غير هياب ولا محجم . شهد مواقع من حرب القرم سنة 1854 [ 1270 ] وهو الترجمان الأول لقائد الجيوس الإنكليزية حينما ناصرت الدولة الإنكليزية للدولة العثمانية في هذه الحرب . وكانت وفاته في اليوم الثامن من شهر كانون الأول سنة [ 1885 ] وهي موافقة لسنة 1303 هجرية . وأورد له في هذا الكتاب كثيرا من شعره ، ومنه قوله : معان تعالت عن ذكا كل فطنة * مبان توارى كنهها عن بصيرتي شؤون أبت أن يسبر العقل غورها * لذا لم أبت منها بغير السكينة صروف جرت في كل فعل تقلبا * كما فجّرت أمواه بحر المجرة وذات تحاشت عن تحاديد حيز * فحاشت حدود الكل في جمع حوزة هي الحضرة العليا ائتد ربّ غافل * تشوهت الأفكار فيه لشهوة برت كل ما في عالم الكون فانبرى * لها قلم يجري بكل صحيفة وقوله : دنياك يا هذا ديار الزوال * فلا تكن فيها كظمآن آل ومنها : رب أصيحاب لقد حاولوا * أن يجعلوا بدر اكتمالي هلال ما بالهم لا أصلحت حالهم * يرمون في قلب اليقين النبال وهل يروع الوعل صمّ الصفا * مناطحا والريح شمّ الجبال والشمس هل تنحط إن حجّبت * أنوارها يوما بنقع القتال